السيد مصطفى الخميني
93
الطهارة الكبير
بيان مقتضى الأصل في المقام وقد يقال : إن المسألة دائرة مدار أن الأصل نجاسة الشئ بالملاقاة ، أو العكس ( 1 ) ، وقد مضى بعض الكلام فيه على الوجه الصحيح ( 2 ) . وأما تفسير الأصل ، بأن قضية النجاسة سرايتها إلى الملاقيات ( 3 ) ، حتى يلزم كونها علة لنقل النجاسة إلى الأطراف ، فيكون الماء المستعمل في الاستنجاء مثلا ، طاهرا بالتخصيص ، فهو غير راجع إلى محصل ، فإن مسائل النجاسات الشرعية ، ليست غير ما عليه الارتكازات العرفية ، فالنجاسة وإن تسري إلى الملاقيات ، وتنتقل بأمواج المياه إلى الأطراف ، ولكن ذلك ليس إلا ذوقا خالصا من الدليل ، لعدم إمكان الالتزام بالموارد المختلف فيها أهل الذوق ، فربما يجد بعضهم السراية ، وربما لا يجد بعضهم ذلك ، فيكون الحكم منوطا بهم كما في الشبهات الموضوعية . وبعبارة أخرى : يلزم رجوع هذه المسألة إلى تلك المسائل ، وهذا غير تام حسب ما يؤدي إليه نظر الفقيه ، فالأصل المحرر في المسألة ، هو عدم وجوب الاجتناب عن الملاقيات إلا ما خرج بالدليل .
--> 1 - جواهر الكلام 1 : 322 . 2 - تقدم في الصفحة 80 - 81 . 3 - مصباح الفقيه ، الطهارة : 18 / السطر 21 .